أيها الراقدُ في ريشِ النعامْ
هل تراهمْ
هل ترى فيهم جباناً
يتوارى في الزحامْ
أيها الرافلُ في ثوبِ الظلامْ
هل تراهمْ
هل ترى الشمسَ وَراهمْ
فتيةٌ من كل شقٍّ ينسِلُونْ
هل سمعتَ عيونَهمْ
هل رأيتَ صراخهمْ
أبناءُ طينِ الصبرِ
لا يتململُونْ
في صدرهمْ مدنٌ من الضوءِ الطليقْ
في وجهِهمْ قُـبـلٌ من الجدَّاتِ
و الجاراتِ
يعلوه البريقْ
و بكفِّهم كفُّ الرفيقْ
يمشون مندفعينَ في بطنِ الطريقْ
سلّطْ عليهمْ ما تشاءُ من الحديدِ
عجائبَ الكيمياءِ
أنواعاً من الفتكِ الجديدْ
كلٌّ يذوبُ على تخومِ الحبِّ
و العهد السعيدْ
ما نلتَ غير ظهورِنا
فالروحُ هائمةٌ تحلِّـقُ في البعيدْ
كلُّ نـدبَـهْ
زادتِ الفتيانَ غضبَـهْ
كلُّ ضربهْ
تستحيلُ إلى محبّـهْ
كلُّ طلقةْ
قبلةٌ حطّتْ على خيْـرِ الصدورْ
لم تزعزعْ عزمَنا مقدارَ حبّـهْ
فَلْنـرَ حتى النهاية مَن يخورْ
إن تساقَطْـنا
سنُـبعثُ سنبلاتٍ في الحقولْ
أو زهوراً في ضفافِ المقرنِ الفضيِّ
أو قمراً خلاسياً وفياً
لا يزولْ

أو غناءً دافئاً من حضنِ عاشقةٍ بتولْ
سوف نبصرُ مَن تبقّى حافظاً للعهدِ
من شبّاكنا في الغيمِ
مبتسمينَ مثلَ الصبحِ
ملتفينَ حول القهوةِ السوداء
في صينيّة القندولْ
أنتَ خائفْ
بينما تشتد في جِيلي العزيمةْ
يُخجلونَ الموتَ بالصبر الجليلْ
و النضالاتِ العظيمةْ
أنت زائفْ
هل ترى أثراً لرجلِك في الزمانْ ؟
كم تحسستَ الطبنجةَ
كي تحسَّ لبعض وقتٍ بالأمان ؟
بينما جِيلي يخطّ الآنَ
أجملَ ما سترويه العجائزْ
في العشيَّاتِ البهيّةْ
أيها الحزنُ الذي
حطّ في أرض الغناءْ
طائراً دون هُويّةْ
أيها الهمّ الثقيلْ
ذابَ في الليل الطويلْ
قد تسلحنا بأشواقٍ قديمةْ
و إيمانٍ من النصرِ رداءْ
و ميراثٍ من الخير الكثيرْ
بالسواعدِ و الهتافاتِ العصيّه
بينما أنتَ : سلاحُك بندقيّه

بعد هذا أنتَ عارفْ
مَن ستختارُ الهزيمةْ
في الأخيرْ
نحن حدَّدنا المصيرْ :
رقصةٌ في حفلةِ الموتِ المعظَّمِ
أوْ تطيرْ

Part of SAWTI Zine Issue 1

Photography by Salih Basheer

Basheer Abusin
Basheer AbusinPoet
أنا بشير أبوسن،
25 عاماً، من مواليد وسط السودان، و أقيم في الخرطوم. درستُ الهندسة الكهربائية في كلية الهندسة ، جامعة السودان للعلوم و التكنولوجيا، و تخرجت فيها عام 2017.
أنتمي لهذا الجيل من أبناء و بنات السودان، الذي عانى تعليما سيئا و بيئة مستبدة و في الأخير استطاع أن يحقق الحرية كاملةً ضد نظام الحكم العسكري الآيديلوجي.
حاولتُ الدفاع دائما في شعري عن القضايا الإنسانية الكبرى و عن أحلامنا في بلد حرة و متقدمة. و مغرم أنا و معتزٌّ بالتراث السوداني و الإفريقي و أشارك الإنسانية جميعها في طموحاتها العظيمة في أن يمتلئ الكون بالسلام و تتعطل آلة الحرب للأبد. و مؤمن جدا بدور الشعر خاصةً و الفنون عموماً، بدورها الرائد في دعم التعايش السلمي بين الشعوب و في تطوير مقدرات الإنسان من أجل حياة سعيدة.)
ب.أبوسن